Loading
soliman1
 
اقتربت تلك الطائرة المصرية من مطار عاصمة العدو الصهيونى , كانت تحلق بشموخ و كانها تشارك قائدها فخر نصره هو و سائر زملاءه الابطال فى حرب اكتوبر المجيدة التى خبى اتونها بمياه مفاوضات السلام التى بدأت تجرى على ارض الواقع ......الا ان اتونها لم يخبو ابدا فى صدور الرجال الذين حققوا النصر و ذاقوا الام فراق زملائهم , شهداء المعارك المجيدة , و كان من بينهم ذاك الرجل ....قائد تلك الطائرة ..... الطيار محمد ابوبكرحامد ....... مقاتل الامس , و قائد احدى طائرات مفاوضات سلام اليوم , التى اقلت وفدا اسرائيليا الى حيث بلدهم لعرض نقطة ما تعرقل مسار مفاوضات السلام فى تلك الحقبة من تاريخ مصر .....النصف الثانى من السبعينيات !
قفذت رســـالة مـــــا الى ذهن قائد الطائرة ....... ربــمـــا بحثت يده على زر اطلاق النار فى عصى قيادة طائرته المدنية بشكل لا ارادى ......و لكن ما ان ظهرت ارض ممر الهبوط و اخذت تجرى مسرعة امام عينيه الا و جرى شريط الاحداث فى ذهنه موازيا لها, بل و سابقا اياها ....... مرت ذكريات الشهداء.... "التهامى"..... "هانى حسن" , و انقبضت يد البطل بقوة اكبر على مقود طائرته ..... كما انقبض قلبه لتذكره مشهد اخته "هيام" تحمل طفلها الرضيع "حازم" ......زوجة الشهيد ....و ابن الشهيد ......زميله......دفعته ..... و زوج اخته .....الطيار سليمان ضيف الله سليمان .....صاحب الرسالة !!!!!
* * * * *
رمضان 1393......... 
- سيادتك مبيت النهاردة يا سيادة النقيب ؟ 
القى ذاك الطيار المقاتل سؤاله على النقيب طيار / محمد ابوبكر حامد عندما رآه فى طريقه مغادرا موقعه , فاجابه : ايوه ان شاء الله ....سحور سريع مع الاسرة و نرجع قبل اول ضوء ..... ما انت عارف النظام !
كانت هذه هى اجازة الطيارين المقاتلين .....بضع ساعات بين اخر ضوء و اول ضوء فقط لا غير ......و ......لكن ما سر هذا الحزن على وجه الرجل ؟
سأله النقيب ابوبكر عن ذاك ......فكانت الاجابة الصاعقة, 
خبر استشهاد احد زملائهم من طيارين المقاتلات الميج 21 ........ ذكر الرجل اسمه كزميل عزيز......و لكنه لم يعرف انه يبلغ "ابوبكر " بالخبر الاشد ايلاما له ....... "حازم" ابن اخته ذو الثلاثة اشهر قد صار يتيما بالفعل ...... كما كان يشعر اباه , النقيب طيار سليمان ضيف الله ......ذاك الشهيد !!!!
* * * * * * *
- تثاقلت قدما النقيب ابوبكر ....- او "بكرى " كما كانت تلقبه الاسرة - عندما لمست اولى درجات سلم المنزل ....... تمنى الا تكون هى اول من يراه ,,,و لكنها كانت هى .....و هو..... "هيام" اخته .....و ابنها حازم ....ابن الشهيد !!!!
- بكرى .....اخويا !!!!
نطقت اسمه بفرحة عارمة ما ان رأت وجهه واقفا على الباب ...... رغم اشتياقه لاخته الا ان عينه عانقت و بقوة الصغير حازم على ذراعها ...... اصطنع ابتسامة كانت الاثقل طوال حياته محاولا بجهد لا يقل عن مجهودات القتال فى ان يخفى ذاك الخبر !!!!!
اخذ يخفى تلك الدموع التى قاتلت لتتفجر من عينيه بحواره و ابتسامه لهذه و تلك ......ود ان يرتمى فى احضان امه و يبكى كثيرا ......يبكى كل شهيد فقده من زملاءه ......و خاصة ضيف الله الجديد ..... سليمان !!!!
- سليمان فين يا ابوبكر ؟؟؟ انا حاسه انه استشهد ؟؟
انفجر السؤال فى اذنيه اشد من كل ما شهده من قبل من انفجارات فى ميادين القتال و زاد من صعبته بكاء الصغير الذى شعر خاله ان بكاءه ههذ المرة غير كل مرة ............ راوغ بصعوبة .......ناور مناورة هى الاصعب فى تاريخ قتاله الجوى .......و نجح فى مناورته ...... لاجل قريب ..... فقط الى ان تنقضى الحرب..... حرب رمضان !!!!
* * * * * * *
- حالق ليه كده زيرو يا سليمان ؟؟ 
ما ان غادر المنزل قبل اول ضوء ....بعد ان قضى اطول مبيت فى حياته رغم قصر ساعاته .... تذكر "ابوبكر" سؤاله لزوج اخته حين رآه بهيئته تلك قبل استشهاده بفترة قليلة ....... تذكر كيف انه هو و زملاءه جميعا فى السرب فعلوا ذلك كرمز للتفرغ للمعركة و زهدا فى حياة الدعة و الراحة.....لاداء الرسالة التى كتبت عليهم .......حيث اداها من قضى نحبه ..... و ها هم ينتظرون !!
تذكر انه طالما كان يشعر ان ولده الصغير هذا الذى لم يراه الا مرات معدوده سيكون يتيما ........... و قد كان !!!
* * * * * * * * 
24 رمضان ............ و عملية قتالية جوية جديدة ضمن بطولات القوات الجوية فى حرب اكتوبر المجيدة . 
نفذت الطائرات المقاتلة المصرية من طراز ميج 21 مهامها بنجاح كبير ..... انقضت على العدو كالصقور الغاضبة ..... اذاقته وبالا و جحيما ..... و لكن تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن ........ و رغم فارق التكنولوجيا الرهيب و المجهود المضاعف الذى يبلذله صقور مصر الا ان الطيار "سليمان ضيف الله" و زميله "المنصورى " تمكنا من اسقاط طائرتين للعدو ......... و استمرت المعركة الغير متكافئة .....و اصيبت طائرتى كليهما اصابات تتعارض مع استمرار القتال , بل و مجرد طيران الطائرتين ........ انطلق الكرسى القاذف حاملا " ضيف الله " اولا ....... بدأ هبوطه ...... و لكن رصاصات الغدر من احدى الطائرات الاسرائلية ترصدته و اصابته......و يا لها من مواجهة..... طــــائرة مقاتله ....و مقاتل بلا طائرة !!!
..... سبقته قطرات دماءه غزيرة تعانق ارض الوطن ........ كان المشهد قاسيا امام رفيقه , و فور هبوطه ركض نحو زميله "ضيف الله" المسجى على الارض وسط بركة من دماءه ... فخذه محطم و ممزق بفعل الرصاصات التقيلة من مدافع طائرات العدو . دمائه تغرق نصفه الاسفل . ..... ابتسم ابتسامة واهية و هو يشاهد فرار ما تبقى من طائرات العدو ...... ردد الشهادتين بين يدى زميله "احمد كمال المنصورى " ....... بعدما ترك للعدو رســـــــــالة .....ان سماء مصر محرمة عليكم .....و لو بذلنا فى ذلك الارواح ......وفى تلك اللحظة , اصبح سليمان .....ضيف الله !!!
* * * * * * *
" ( أنا أعلم أنك شابة صغيرة السن جميلة .. فإذا أستشهدت فتزوجى رجلاً صالحاً يرعى إبنى الصغير ويتقى الله فيه)"
كانت هذا مضمون الوصيـــــــــة .......... او الرسالة التى تركها الشهيد ....ضيف الله..... لزوجته قبل مهمته الاخيرة ....... و قد شاءت ارادة الله ان تنفذ الوصية و تصل الرسالة ....... و يصبح الطيار صــــــالح سليمان ........ زميل الشهيد ........ ابا بديلا لابنه ....... و كان رسالته اختارت حتى اسم الرجل .......حيث كان اسما على مسمى !!!!!! 
و رغم ان ارادة الله شاءت ان يلحق "حازم" بوالده بعد بضع و عشرين عاما فى نفس يوم استشهاده ....24 رمضان .....فى حادث اليم ..... فتتكرر المأساة .... الا ان رحمة الله ارادت بزوجة شهيد الامس و ام فقيد اليوم ان تمضى رسالة الشهيد ............ فى ان يرعاها ذاك الزوج الصـــــالح ........ الطيار / صالح ....... كما كانت تريد تلك الرسالة .....التى قفزت لذهن الطيار / محمد ابوبكر حامد ما ان هبطت طائرته بارض العدو ,,,,و رأى مدعى السلام ..... اعداء الامس .....و اعداء كل غد ..... استرجع الامر كله ......لانها حقا .....رســـــــــــالة شهيد !!!!
اهداء الى روح الشهيد طيار / سليمان ضيف الله 
و الى سيادة اللواء طيار/ محمد ابوبكر حامد – صاحب الرواية و مصدر المعلومات 
 
الحيثيات بقلم / د. احمد مختار ابودهب "17 سبتمبر 2013 - 12 ذو القعدة 1434" و منقوله عن موقع 73 مؤرخين 
 
ادرج الشهيد في قائمة الشرف الوطني المصري - باب القوات المسلحه في 15/7/2015 بعد منحه القلاده من الطبقة الذهبية