Loading

taha1

 

هو احد جنود حرب اكتوبر 1973 المنتصرين و صاحب صورة علامة النصر الشهيرة في حرب اكتوبر , و التي صارت فيما بعد رمزا للنصر 

فيما يلي مقتطفات بتصرف من حوار منشور في صحيفة الوطن للمقاتل البطل اجرته مي مدكور بتاريخ 6/10/2015 

"ولدت فى مدينة بورسعيد وعشت بها سنوات الطفولة، حتى التحقت بكلية المعلمين جامعة عين شمس، ودخلت القوات المسلحة، وعينت بعد التخرج مدرساً فى مدرسة «خان جعفر» فى الجمّالية، وفى عام 1972 قررت أن أترك التدريس وأنضم للجيش، كان لا بد أن نفعل شيئاً بعد أن نفد الصبر بنا منذ نكسة 67.
كان معى حكم بتأجيل الخدمة بحكم أننى مؤهل عالٍ، لكنى توجهت لمنطقة التجنيد، وقابلت مدير التجنيد، وقال لى بالحرف «ليس لك حق دخول القوات المسلحة»، وخرجت ثم عاودت المحاولة، وتم رفضى 3 مرات، وفى الرابعة تم قبولى وترحيلى للجيش الثالث فى منطقة المثلث، وكان مقر كتيبتى هناك الفرقة 19، اللواء الثانى، الكتيبة 22 مشاة ميكانيكى، وعلمت أننى ضمن سرية الهاون الـ82 ملم.
و عن
هذه الصورة التقطت فى منطقة الخدمات على خط بارليف أثناء الحرب، وتعتبر أول صورة التقطت لجندى مصرى على خط بارليف بعد العبور، وهى أول صورة أيضاً ترفع فيها علامة النصر، وكان شعوراً لا إرادى منى برفع علامة النصر مع أن ذراعى كانت مكسورة فى المعركة، وتأكدت وقتها أن مصر لازم تفضل رايتها مرفوعة، وأتذكر مصور «أخبار اليوم» الذى التقط الصورة، التى تعد أسعد لحظات حياتى.
taha2
و عن بطولات الفرقه 19
لقد قدمت الفرقة العديد من الأعمال البطولية، وأذكر منها على سبيل المثال أنه حينما أمرنا قائد اللواء الثانى، الذى كنت أتبعه فى الفرقة 19، اللواء الفاتح كُريّم، بأن نحتل جبل «المُر» بجانب عيون موسى، الذى كان يحتله الإسرائيليون أثناء فترة الحصار بعد عبور خط بارليف، استطعنا أن نحتل الجبل ونحصل على الأسلحة ونأسر الجنود الإسرائيليين بعد أن تسلقناه رغم تصويب العدو الإسرائيلى النيران علينا، وكانت مهمة شبه مستحيلة، فمن المعروف أن الطرف الذى يكون فى مكان مرتفع هو من بيده القوة الأكبر لأنه يكشف المنطقة ككل بحكم موقعه، بالإضافة إلى أن الجبل كان عليه تحصينات شديدة وأسلحة كثيرة ومتطورة، وكان اللواء «كُريّم» معنا خطوة بخطوة أثناء عملية احتلال الجبل، ونظراً لبطولاته العظيمة أصبح هذا الجبل يُعرف باسم «جبل الفاتح كُريّم» الآن، كما يضاف لبطولات تلك الفرقة تحديداً صمودنا 134 يوماً، وهى فترة الحصار، بدون أى إمدادات أو طعام أو مياه، وأصبحنا نعتمد على جهودنا الذاتية فى توفير سبل الإعاشة فى فترة الحصار.
بعد أن انتهت «تعييناتنا» بدأنا نبحث عن الطعام بطريقتنا، فكنا نبحث فى الرمال عن عبوات «البسكويت الخشابى»، كما كنا نسميه، مما قد تكون سقطت من بعضنا أو تخلص منها لأنه كان جافاً وخشناً، كما أكلنا الثعابين وبعض أنواع الزواحف والقوارض، وفى بعض الصدف حينما كنا نهجم على دُشم الإسرائيليين أو ملاجئهم، كنا نجد ما هو غير متوقع أثناء الحرب فى تلك الدُّشم، مثل ثلاجة بها فرخة كاملة معلبة كاملة بالشوربة مع المكرونة فى علبة واحدة، وقطع لحم مطبوخة بالصلصلة، وأنواع متعددة من الشوربات والمربات والعصائر، خلاف المواد الغذائية الجافة، وكأنهم ذاهبون إلى رحلة لا إلى حرب.
و عن الاسري الاسرائيليين
حينما كنا نأسرهم كان يتم تسليمهم فوراً للشرطة العسكرية، لكننى أذكر أسيراً إسرائيلياً كان فى قبضتنا إلى حين وصول الشرطة العسكرية من نقطة أخرى مجاورة لنا، حينها بكى بكاءً حاراً وأخذ يهذى قائلاً «أنا باحب مصر، أنا ماكنتش عايز أحارب، أنا أصلاً من شبرا».. وكان يتحدث بلهجة مصرية مكسرة، فضحكنا جميعاً وقتها من حالة الرعب التى تملكته وقلنا له «نحن لا نقتل أسرانا كما فعلتم فى أسرانا فى حرب 67 حينما مشيتم عليهم بالدبابات وهم أحياء.. عندنا نخوة مش زيكو».. فصمت ولم يتحدث مرة أخرى واستمر فى البكاء.
و عن الثغرة 
على الأرض كان الوضع معقداً، ورغم أنه تم رصد عملية زرع ألغام هستيرية تقوم بها القوات الإسرائيلية حول معسكرات قواتها، فإن «شارون» فشل فى دخول الإسماعيلية يوم 22 أكتوبر بسبب بسالة رجال الصاعقة والمظلات المصريين الذين كانوا مسئولين عن الإسماعيلية، أما الجنرال «أدان» ومن خلفه الجنرال «ماجن»، اللذان انطلقا بفرقهم المدرعة تجاه السويس لاحتلالها بعد أن استمع لنصيحة الجنرال بارليف، القائد الفعلى للقيادة الجنوبية الإسرائيلية، الذى أعطاه الاختيار (إذا كانت بئر سبع فتقدم، إنما إذا كانت ستالنجراد فلا تتقدم)، أى إذا كان احتلال السويس مثل بساطة احتلال بئر سبع عام 1948 فليتقدم، أما إذا كانت عنيدة وصلبة كستالنجراد فلا تتقدم، وتوقع «أدان» أن تكون السويس مثل بئر سبع فتقدمت دباباته ترفع أعلام المغرب والجزائر لخداع أى قوة مقاومة بالمدينة، ورغم القصف الجوى العنيف للسويس يومى 22 و23 أكتوبر، فإن قوات المقاومة الشعبية، تعاونها وحدات من الفرقة 19 مشاة متخصصة فى اصطياد الدبابات، تمكنت من صد التوغل الإسرائيلى على كل المحاور، وكبدت الدبابات الإسرائيلية خسائر كبيرة، وأيضاً سقط العشرات من جنود المظلات الإسرائيليين قتلى فى معارك ضارية بين العمارات والشوارع، الإسرائيليون هم من حُوصروا وخسروا كثيراً فى الثغرة ووقتها فقط تأكد «أدان» أن السويس لم تكن بئر سبع.
و عن مدافع او جاموس السته 
كنا نطلق على تلك المدافع «أبو جاموس»، فلقد كانت قبل الحرب تمثل خطراً كبيراً حينما تطلق نيرانها لأنها كانت تصل إلى مدى بعيد جداً وكانت تسبب خراباً كبيراً، وكانت أكبر دشم للإسرائيليين موجودة حول تلك المدافع، وحتى نأمن شر تلك المدافع ضد قواتنا كان لا بد من التعامل معها قبل حرب أكتوبر، وبالفعل استطاعت الفرق الانتحارية وفرقة 999 والصاعقة والمظلات أن تقضى عليها تماماً أثناء عبورنا القناة، فهذه المدافع تم تدميرها تماماً قبل عبورنا، و«بطّل أبو جاموس» يضرب، فالصاعقة نظَّفت لنا الأرض كثيراً لنا كجنود، خاصة ما وراء خط بارليف. " 
ادرج في قائمة الشرف الوطني المصري - باب القوات المسلحه بعد منحه قلادة تاميكوم من الطبقه الفضية في 2/2/2016